مقالات

التعريف بمناسك الحج للعلامة الفقيه علي بن محمد بركة التطواني -ت1120هـ
التعريف بمناسك الحج للعلامة الفقيه علي بن محمد بركة التطواني -ت1120هـ

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين.

 

 

 

بقلم الباحث: ذ. عبد الفتاح مغفور

وبعد؛

يعد كتاب مناسك الحج لسيدي بركة التطواني، من أفضل الكتب التي ألفت في مناسك الحج وأفعاله، وأجداها نفعا، فهو حافل بالفوائد والفرائد والحكم والمقاصد، التي لم توجد في غيره.

 ونظرا لأهميته ارتأيت أن أكتب حوله مقالا للتعريف به، وقسمته إلى قسمين: 

التعريف بالشيخ علي بركة التطواني

هو الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن بركة، أندلسي الأصل، تطواني المولد والنشأة والوفاة([1]). ولد الشيخ على بركة بتطوان، وقد اشتهر بنسبته إليها، إلا أن المصادر لم تسعفنا بسنة مولده، والذي يعرف أنه عاش في النصف الثاني من القرن الحادي عشر، والربع الأول من القرن الثاني عشر الهجري([2]).

أخذ عن مجموعة من العلماء، أذكر أهمهم: والده محمد بن محمد بركة([3]). حمدون المزوار (ت1071ﻫ)([4]) ومحمد ناصر الدرعي (ت1089ﻫ)([5])، وعبد الله بن محمد ابن أبي بكر أبو سالم العياشي، صاحب: «الرحلة العياشية» (ت1090ﻫ)([6])، وعبد القادر الفاسي الإمام العلامة (ت1091ﻫ)([7])، وأبو علي الحسن بن مسعود اليوسي (ت 1102)([8]).

وبعد رجوع الشيخ علي بركة من فاس إلى تطوان اشتغل بتدريس العلم، وبالإمامة والوعظ بمسجد سيدي بركة، وهو مسجد الفوقي حاليا([9])، وقد تخرج على يديه جماعة من العلماء، أمثال: محمد بن زاكور الفاسي (ت1120ﻫ)([10])، وهو من الذين أجازهم الشيخ بركة التطواني سنة (ت1094ﻫ)([11])، ومحمد بن الطيب العلمي (ت1134ﻫ) مؤلف «الأنيس المطرب»([12])، وأحمد بن محمد السرايري (ت1156ﻫ)، وهو الذي جمع حواشي شيخه العلامة سيدي الحاج بركة على ألفية ابن مالك([13]).

وأثنى عليه غير واحد من العلماء، فهذا أبو عبد الله القادري يصفه بـ: " العلامة، المشارك، الدراكة، الصالح، البركة... كان رضي الله عنه من العلماء العاملين، ومن الصلحاء الكاملين"([14]). وحلاه تلميذه ابن زاكور بـ: "العلامة الفقيه، الفاضل الوجيه المِصْقَع المِدْرَه، الذي أنار شمس الأدب وبدره، ذو اليمن والبركة"([15]).

وله مؤلفات كثيرة عجت المكتبة بها، وسأذكر أهمها فيما يلي:

الأربعون حديثا في فضل الجهاد والرباط([16])، وإجازته لا بن زاكور ضمن: «نشر أزاهر البستان» أو لها: بسم الله الرحمن وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما، أحمد الله الذي من أسند إليه أمره أعانه وأجازه ومن استمسك بالعروة الوثقى ...([17]). ومنظومة في الفقه: ذكرها ابن عجيبة في "أزهار البستان"([18])، وحاشية على شرح أبي الحسن على الرسالة ذكرها صاحب: "أزهار البستان"([19]) توجد منها نسخة بمؤسسة علال الفاسي بالرباط ع 86 بعنوان: (حواشي على الرسالة)[20]، وجواب له مع جماعة من علماء فاس بإبطال ما استظهر به يهودي من عهد منسوب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، محفوظ بالخزانة الوطنية بالرباط تحت رقم 2120د،وحاشية على المكودي([21]): منه نسخة بالخزانة الوطنية بالرباط تحت رقم: 489د.والدرر الحسان فيما يخاطب به الإنسان من الإسلام والإيمان والإحسان([22]) وهو مخطوط في نحو مائة وخمسين صفحة، منه نسختان محفوظتان بالخزانة الداودية: الأولى تحت رقم 50/1، والثانية تحت رقم 50/2.

توفي رحمه الله في 29 شوال سنة (1120هـ)، ودفن قرب مسجده، حيث بنيت بعد دفنه زاويته المشهورة المجاورة له، وهي المعروفة الآن بزاوية سيدي بركة[23].

التعريف بالمؤلَّف: "مناسك الحج لبركة التطواني" 

يعدّ كتاب "مناسك الحج"، لسيدي بركة التطواني من أفضل ما كتب حول مناسك الحج، بدأ فيه رحمه الله بما يُطْلبُ فعله من الحاج قبل سفره إلى الحج، وذكر منها: الاستخارة، والتوبة من ذنوبه بالندم أن لا يعود إليها، ورد المظالم، والتحري في الزاد والنفقة الحلال بحسب الاستطاعة، والتسامح مع من يشتري منه ليكمل له الأجر.

ثم انتقل إلى ما يستحب للحاج فعله قبل سفره: أن يصلي ركعتين، وأن يودع أهله وجيرانه، أثناء الخروج من منزله، ويقول: بسم الله وتوكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، والتصدق عند الخروج وعند كل أمر يريده، وأن يسافر يوم الخميس بكرة، وأن يقرأ دعاء السفر عند الاستواء على وسيلة النقل التي يسافر فيها، وأن يتجنب المخاصمة والمشاتمة ومزاحمة الناس في الطريق، ويصون لسانه عن القول القبيح والفحش والغيبة، وجميع أنواع الباطل. كما يستحب له الإكثار من الدعاء في جميع أموره لنفسه وأهله وولده وسائر أحبته، وجميع المسلمين؛ لأن دعاء المسافر مستجاب كما في الحديث. والمحافظة على أوقات الصلاة في الطريق إلى الحج. 

ثم انتقل إلى الحديث عن الأركان التي لا بد منها في الحج، حيث إذا لم يوف بركن من هذه الأركان بشروطه فلاحج له، وهي: الإحرام، والسعي بين الصفا والمروة، وطواف الإفاضة، والوقوف بعرفة. ثم بدأ في التفصيل في كل ركن بمفرده مع ذكر شروطه والأدعية التي تقال فيه.

ثم إلى الحديث عن أركان العمرة وأحكامها التي هي: الإحرام، والسعي بين الصفا والمروة، وطواف الإفاضة.

وهذا الكتاب توجد منه نسخ كثيرة بالخزائن المغربية أذكر منها ما يلي: منه نسخة محفوظة في نحو خمسة عشر صفحة بالخزانة الداودية تحت رقم 50/5، ومنه نسخة أخرى بالخزانة الوطنية تحت رقم 2151د/19، توجد ضمن مجموع من (ص: 570 إلى 590)، ونسختان بالخزانة العلمية الصبيحية، أحدهما تحت رقم 602/4، نسخها محمد بن عبد الرحمن بن عاشور، تاريخ النسخ 1249هـ، والأخرى تحت رقم 192/726عدد أورقها 10، عار عن اسم الناسخ، نسخت سنة: (1091ﻫ). ونسخة بمؤسسة علال الفاسي تحت رقم: 182ع. في مجموع من من ص: 2 إلى ص: 11/مقياسه 15/21 مسطرته 32. وهذه الأخيرة هي التي اعتمدتها في توصيف التقييد.

 ***************

جريدة المصادر والمراجع

1- أزهار البستان في طبقات الأعيان لأحمد بن عجيبة التطواني يوجد مخطوط بالخزانة العامة تحت رقم: 386ك.

2- تاريخ تطوان، لمحمد داود، مطبعة مكتبة كريمادبس شارع محمد الطريس 17 ـ تطوان (المغرب) ط2.

3- الدليل التاريخي لمؤلفات المذهب المالكي، للدكتور محمد العلمي، مركز البحوث والدراسات في الفقه المالكي الرابطة المحمدية ط1 1433هـ 2012م.

4- صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر لمحمد الصغير الافراني؛ تحقيق وتقديم عبد المجيد خيالي ـ مركز التراث الثقافي المغربي الدار البيضاء المغرب 2004م ـ 1425هـ ط1.

5- نشر أزاهر البستان فيمن أجازني من الجزائر وتطوان، لمحمد بن زاكور، المطبعة الملكية بالرباط 1387هـ ـ 1967م

6-  نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني، لمحمد بن الطيب القادري، طبعة حجرية.

 

هوامش المقال:

****************

([1])نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني(2 /185)، معلمة المغرب (4 /1186).

([2])نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني (2 /185)، معلمة المغرب (4 /1186).

([3])معلمة المغرب (4 /1186)

([4])معلمة المغرب (4 /1186)

([5])صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر (ص: 364).

([6])معلمة المغرب (4 /1186)، الأعلام (4 /129).

([7])معلمة المغرب (4 /1186).

([8]) نشر المثاني (2 /172)، تاريخ تطوان (1/350)، معلمة المغرب (4 /1186)

([9])معلمة المغرب (4 /1186)

([10]) تاريخ تطوان (1 /350)

([11]) نقلا من مقدمة نشر أزهار البستان له، بدون ترقيم، نشر المثاني (2 /184).

([12]) تاريخ تطوان (3 /130 ـ 142).

([13])تاريخ تطوان (3 /41 ـ 42).

([14]) نشر المثاني (2 /184).

([15])أزاهر البستان (ص: 35)

([16]) طبعت مرة بتطوان، وأخرى بدار الكتب العلمية ضمن جمع من الرسائل.

([17])نشر أزاهر البستان. (ص:54).

([18])  أزهار البستان ص: 183.

([19])أزهار البستان ص:183.

[20]معجم طبقة المؤلفين (2 /217)، الدليل التاريخي لمؤلفات المذهب المالكي (ص: 128).

([21])صفوة من انتشر من أخبار صلحاء القرن الحادي عشر، ص: 364

([22])  تاريخ تطوان (1 /358)

[23]معلمة المغرب (4 /1186). نشر المثاني لأهل القرن الحادي عشر والثاني (2 /185).

راجعت المقال الباحثة: خديجة أبوري



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

المصنفات في فضائل المسجد النبوي «جرد بيبلوغرافي

المصنفات في فضائل المسجد النبوي «جرد بيبلوغرافي

اهتم العلماء بالتأليف في فضائل الأمكنة والبقاع، وجمع وإيراد ما ذُكر حولها من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي تبين ذلك،  ومن الأمكنة التي خُصَّت فضائلها بالتأليف: فضائل المسجد النبوي، فمنهم من ألف في فضائل المدينة عامة وجعل فضائل المسجد النبوي بابا من أبوابه، ومنهم من ألف في فضائل الحرمين أو فضائل المساجد الثلاثة، وقل حسب علمي من أفرد المسجد النبوي بالتصنيف....

بعض معاني وأهداف الهجرة النبوية

بعض معاني وأهداف الهجرة النبوية

لم تكن هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم في سبيل الله بدعا، بل هي سنة قديمة في حياة الرسل لإيجاد وسط سليم لنشر التوحيد، وتقبله والاستجابة له، والذود عنه، فهذا النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان قد هاجر من مسقط رأسه مكة إلى المدينة المنورة من أجل ذات الهدف؛ ذلك أن بقاء النبي صلى الله عليه وسلم في أرض يلقى من أهلها الأذى ويتوعدونه بالقتل...

الهِجْرَةُ وَمَبْدَأُ التَّارِيخ الإِسْلامِي

الهِجْرَةُ وَمَبْدَأُ التَّارِيخ الإِسْلامِي

إن الهجرة مرحلة خطيرة فَارقية في تاريخ المسلمين؛ حيث فرَّقت بين مرحلتين حاسمتين : الجَاهلية والإسلام، فكانت الهجرة بذلك بمثابة وسَام شرف، وتَاج عز للمهاجرين الأولين من الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، حيث أكد المولى سبحانه وتعالى هذا الفضل للمهاجرين في عدة آيات من كتابه العزيز، منها قوله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)